إن ديننا ينبذ التعصب للأنساب و المفاخرة بالأباء و الأجداد مع الإزدراء بالأخرين و لا مانع من الوفاء للنسب فهذا أمر مطلوب دون إحتقار الأنساب الأخرى قال تعالى( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) و قال تعالي (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) و الله تعالى يقول في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) و جاء في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لينتهين قوم يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم او ليكونن اهون على الله من الجعل الذي يهدهد الخراء بأنفه إن الله قد اذهب عنكم عبية الجاهلية و فخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي و فاجر شقي الناس كلهم بنو آدم و آدم خُلق من تراب ).
و إنني أستغرب هذا التفاخر الذي يعمل على تنقيص الأخرين و الإزدراء بهم و لو أن الامر وقف عند حد التقدير و الوفاء للنسب الذي هو عليه فلا حرج بشرط أن لا يمس أنساب الأخرين بغمز او لمز و الله تعالى يقول (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ) و هل يجهلوا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) , فأنا اُوصي الجميع بأن يحترموا بعضهم بعضا و أن يحترموا أنساب قبائلهم و شعوبهم و لا حرج بأن يكون لديهم إنتماء لأنسابهم السابقة و لكن دون مفاخرة تؤدي الى الإساءة للأخرين فهذا من كبائر الذنوب قال تعالي ( أن اكرمكم عند الله أتقاكم ) , فلو جاء شخص و قال أنا من قبيلة كذا فلا حرج لكن الشرع يريد منه ان لا يعمل على الطعن الذي يؤدي الى القطيعة و اثارة البغيضة بين الناس فإتقوا الله عز و جل و لنعلم جميعا أن البشرية كلها عربا و عجما يرتبطون بقبائل سبقتهم و لا يوجد مخلوق إلا و له نسب يرتبط به و التفاضل بينهم في الخير و العمل الصالح فهذه نصيحتي للجميع .
اما حديث أشد امتي على الرجال بني تميم فهو حديث رواه البخاري في صحيحه قال: حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن ابي زرعة عن ابي هريرة رضي الله عنه قال لا أزال احب بني تميم و حدثني ابن سلام اخبرنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن الحارث عن ابي زرعة عن ابي هريرة و عن عمارة عن ابي زرعة عن ابي هريرة قال ما زلت احب بني تميم منذ ثلاث سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فيهم سمعته يقول ( هم اشد امتي على الدجال) قال و جاءت صدقاتهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( هذه صدقات قومنا و كانت سبية منهم عند عائشة فقال اعتقيها فإنها من ولد اسماعيل ) .