الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ونسأل الله لكم الثبات والتوفيق
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأذان عبادة من العبادات العظيمة التي يحصل من بابه الأجر العظيم لهذا لا بد للمؤذن إن أراد الأجر والثواب أن يخلص في أذانه وأن لا تكون إرادته الأجر الدنيوي أي كأنه يقول ما أقوم بالأذان إلا بمال فإن كان هذا مقصده فقد قال العلماء رحمهم الله : أنه لا يجوز أخذ الأجرة أما إذا كان يؤديه تقرباً إلى الله فإن أعطاه ولي الأمر أخذه دون الجزم أنه لا يؤذن إلا بالمال فهذا لا حرج فيه إن شاء الله لأن ما يأخذه مكافأة له وإعانة من الدولة)
قال الإمام الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله في المغني : ( لا نعلم خلافاً في جواز أخذ الرزق عليه أي على الآذان ) .
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله كما هو في الفتاوى : ( وأما ما يؤحذ من بيت المال فليس عوضاً وأجراً بل رزق وللإعانة على الطاعة ، من عمل منهم لله أثيب وما يأخذه فهو رزق للمعونة )
وذهب المالكية رحمهم الله : على جواز أخذ الأجرة ما دامت من بيت المال أي يدفعها ولي الأمر .
جاء في مختصر خليل الجزء الأول : ( ومحل الكراهة إذا كانت الأجرة تؤخذ من المصلين وأما إذا أخذت من بيت المال أو من وقف المسجد فلا كراهة لأنه من باب الإعانة لا من باب الإجارة )
وعند الإمام الشافعي رحمه الله قال : ( فإن لم يجد متطوعاً فلا بأس أن يرزق مؤذناً ) يعني ولي الأمر .
ورأى الأحناف رحمهم الله : أنه لا يدفع له الأجرة إلا عند ضرورة وحاجة.
وبعد ذكر هذه الأقوال لدى الفقهاء يتبين جواز أخذ الأجرة التي يدفعها ولي الأمر للمؤذنين وللأئمة من باب إعانتهم على الطاعة والمعاش في الدنيا .
وأما حديث النهي عن أخذ الأجرة الذي رواه الإمام أبو داود عن عثمان بن العاص رضي الله عنه قال : ( قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال : أنت إمامهم اقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجراً ) فهذا الحديث يتين منه أن النهي لمن يتعمد أخذ الأجر وإلا لا يؤذن
والخلاصة أنه بعد النظر والتأمل لهذه المسألة أرى جواز أخذ ما يدفعه ولي الأمر للمؤذنين والأئمة لأنها من باب المكافأة لهم ولأن الحاكم هو الذي إختار ذلك ونظمه لكل مؤذن وإمام .