الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :-
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قال تعالي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ). هذه الآية تبين أن البشر خلقهم الله عز و جل من ذكر و أنثى و فرقهم شعوباً و قبائل و لا فرق بين عربي و لا عجمي و أحمر و أسود إلا بتقوى الله عزوجل فالتفاضل بينهم جميعاً هو من هو أتقاهم لله عز و جل و أكرمهم عند الله و لهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يضع أصول المجتمع الإسلامي الصحيح منذ بزوغ فجر الإسلام حيث جاء الى جاهلية ما قبل الإسلام فوجدهم يتفاخرون بأجدادهم و أحسابهم و أنسابهم فوضع عنهم هذا و نادي الى أن الكريم هو من كان تقياً و أنه لا فرق بين هذا و ذاك إلا بالإيمان و التقوى و هو يريد أن يهدم التفاخر المقيت الذي يؤدي الى العصبية التي كانت تمزق وحدة الأمة و تعمل على الترفع على بعضهم بعضاً و عد هذا من أردى الأخلاق حتى قال ( إنما بُعثت لاتمم مكارم الأخلاق ) وتميز قوله بالفعل الصادق لنبذ العصبية حتى قال في رجل فارسي و هو سلمان الفارسي رضي الله عنه ( سلمان منا آل البيت ) بل أن سلمان الفارسي خطب الناس له فتاة من قبيلة كندة و هذه من أشهر قبائل العرب بل إنه اشترط شروطا عليهم, و تأمل هذا الرجل الفارسي يكون بإيمانه و تقواه لله عز و جل افضل و اكرم من أبي جهل الذي هو عم النبي صلى الله عليه و سلم فما نفعه حسبه القرشي .
مع الإحاطة انه لا مانع أن يفخر الإنسان بقبيلته من باب الفخر الحسن الذي لا يؤدي الى الإستهانة و الإحتقار للآخرين الذين يتساوون معه في كل شيء و لا فرق بينهم فمشكلة الأمة الآن هي (موروثات عرفية) و هذه الموروثات العرفية جلبت حكايات و قصص و أساطير لا صحة لها بل جاءت في قوالب المبالغة في ذكر أن الأجداد شجعان و فرسان و ............ و غيرهم لاشيء و هذا لا شك من أمور الجاهلية الأولى التي سطرت في تاريخها النزعة المقيتة التي بها ترفعوا عن بعضهم فالإسلام لا يمنع ذكر المحاسن الطيبة و المآثر النافعة التي فعلها الأجداد
ولا مانع من ذكر الخلف والإنتساب إلى القبيلة التي منها الشخص و الإفتخار بحدود الشريعة لا بمقت الآخرين و لا مانع شرعاً من حب الإنتماء الى قبيلتك فالإنسان له ما ينتسب إليه من القبائل لكن بمنظور إسلامي لا بإحتقار الآخرين و الترفع عليهم .
وفق الله الجميع لما يحبه و يرضاه